السيد حيدر الآملي

479

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

ومنها أنّه لا ينكر أحد علينا لما ذكرنا في الفهرست من إنعام اللّه تعالى وإفضاله بالنّسبة إلينا ، فإنّ الّذي قلنا ما أردنا به إلا حصول هذه المرتبة والوصول إلى هذه العلوم الموجبة لمشاهده في مظاهره الآفاقيّة والأنفسيّة . ومنها أنّه لا يدّعي أحد آخر لنفسه أنّه من الرّاسخين في العلم بمجرد العلم الصّوري ، أو من الوارثين بمجرد العلم الكسبي ، فإنّ الإرثي غير الكسبي وبينهما بون بعيد كما سنشير إليهما مرّة أخرى . ( في أنّ عليّا ( ع ) أخذ علمه عن النبيّ ( ص ) وعلمه ( ع ) لدنيّ تامّ ) وإذا تحقق هذا فلنشرع في إسناد العلوم الظاهرة والباطنة إليهم وإلى جدّهم أمير المؤمنين ( ع ) ، ثمّ في إسناد الخرقة كذلك ، وهو هذا : أما إسناد العلوم إلى أمير المؤمنين ( ع ) ثم إلى أولاده ، فذلك يتحقّق أوّلا بمعرفتك بعلمه وفضله وكمالاته النّفسانيّة ، ثمّ بمعرفتك . . . غير ما عرفت من قول غيرنا . أمّا علمه فعلى قسمين : قسم حصل له من اللّه بطريق الفيض والإلهام المعبّر

--> رواه أيضا الصدوق ( رض ) في ثواب الأعمال باب ثواب طالب العلم الحديث 1 ، ص 159 ، وفي الأمالي المجلس الرابع عشر الحديث 9 ، ص 58 ورواه المجلسي ج 1 باب فرض العلم الخ ، ح 2 ، ص 164 عن بصائر الدرجات أيضا . ورواه أحمد بن حنبل في مسنده ج 5 ، ص 196 والترمذي أيضا رواه في كتاب العلم باب 19 ما جاء في فضل الفقه على العبادة الحديث 2682 . وفي حديث آخر في الكافي ج 1 ، باب صفة العلم وفضله وفضل العلماء ص 32 ، الحديث 2 : محمد بن يعقوب بإسناده عن أبي البختري عن الصادق ( ع ) قال : إن العلماء ورثة الأنبياء ، وذاك أنّ الأنبياء لم يورثوا درهما ولا دينارا ، وإنّما أورثوا أحاديث من أحاديثهم ، فمن أخذ بشيء منها فقد أخذ حظّا وافرا ، فانظروا علمكم هذا عمّن تأخذونه ؟ فإن فينا أهل البيت في كلّ خلف عدولا ينفون عنه تحريف الغالين ، وانتحال المبطلين ، وتأويل الجاهلين . رواه الوسائل ج 18 ، باب وجوب العمل بأحاديث النبيّ الخ من أبواب صفات القاضي الحديث 2 ، ص 53 ، عن الصفار في بصائر الدّرجات أيضا . وفي الخصال للصدوق ( رض ) ص 651 ، الحديث 49 بإسناده عن المحاربيّ قال : سمعت أبا عبداللّه ( ع ) يقول : نحن ورثة الأنبياء ، ثمّ قال : جلّل رسول اللّه ( ص ) على عليّ ( ع ) ثوبا ، ثمّ علّمه ألف كلمة ، كلّ كلمة تفتح ألف كلمة .